السيد صادق الموسوي

221

تمام نهج البلاغة

لَا تُقْلِعُ الْمَنِيَّةُ اخْتِرَاماً ، وَلَا يَرْعَوِي الْبَاقُونَ اجْتِرَاماً ، يَحْتَذُونَ مِثَالًا ، وَيَمْضُونَ أَرْسَالًا ، إِلى غَايَةِ الِانْتِهَاءِ ، وَصَيُّورِ الْفَنَاءِ . حَتّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الأُمُورُ ، وَتَقَضَّتِ الدُّهُورُ ، وَأَزِفَ النُّشُورُ ، أَخْرَجَهُمْ اللّهُ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ ، وَأَوْكَارِ الطُّيُورِ ، وَأَوْجِرَةِ السِّبَاعِ ، وَمَطَارِحِ الْمَهَالِكِ ، سِرَاعاً إِلى أمَرْهِِ ، مُهْطِعينَ إِلى معَاَدهِِ ، رَعيلًا صُمُوتاً ، قِيَاماً صُفُوفاً ، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ ، وَيُسْمِعُهُمُ الدّاعي ، عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الِاسْتِكَانَةِ ، وَضَرْعُ الِاسْتِسْلَامِ وَالذِّلَةِ . قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ ، وَانْقَطَعَ الأَمَلُ ، وَهَوَتِ الأَفْئِدَةُ كَاظِمَةً ، وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً ، وَأَلْجَمَ الْعَرَقُ ( 1 ) ، وَعَظُمَ الشَّفَقُ ، وَأُرْعِدَتِ الأَسْمَاعُ لِزَبْرَةِ الدّاعي إِلى فَصْلِ الْخِطَابِ ، وَمُقَابَضَةِ ( 2 ) الْجَزَاءِ ، وَنَكَالِ الْعِقَابِ ، وَنَوَالِ الثَّوَابِ ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 3 ) . وَنَادَى الْمُنَادي مِنْ مَكَانٍ قَريبٍ ، فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ لِنِدَاءِ الْمُنَادي ، وَكُشِفَ عَنْ سَاقٍ ، وَكَانَ يَوْمُ التَّلَاقِ . وَكُوِّرَتِ الشَّمْسُ ، وَحُشِرَتِ الْوُحُوشُ ، وَزُوِّجَتِ النُّفُوسُ ، وَبَدَتِ الأَسْرَارُ ، وَارْتَجَّتِ الأَفْئِدَةُ ، وَنَزَلَ بِأَهْلِ النّارِ مِنَ اللّهِ سَطْوَةٌ مُجيحَةٌ وَعُقُوبَةٌ مُنيحَةٌ ، فَجَثَوْا حَوْلَ جَهَنَّمَ وَلَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ ، وَتَغَيُّظٌ وَوَعيدٌ وَزَفيرٌ وَرَعيدٌ ، قَدْ تَأَجَّجَ جَحيمُهَا ، وَغَلَا حَميمُهَا ، وَتَوَقَّدَ سَمُومُهَا . لَا يَهْرَمُ خَالِدُهَا ، وَلَا يَظْعَنُ مُقيمُهَا ، وَلَا يُنَفَّسُ عَنْ سَاكِنِهَا ، وَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ حَسَرَاتُهَا ، وَلَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا . مَعَهُمْ مَلَائِكَةُ الزَّجْرِ ، يُبَشِّرُونَهُمْ بِنُزُلٍ مِنْ حَميمٍ ، وَتَصْلِيَةِ جَحيمٍ . وَهُمْ عَنِ اللّهِ مَحْجُوبُونَ ، وَلأوَلْيِاَئهِِ مُفَارِقُونَ ، وَإِلَى النّارِ مُنْطَلِقُونَ . حَتّى إِذَا أَتَوْا جَهَنَّمَ قَالُوا : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ . وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ . فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 4 ) .

--> ( 1 ) - الفرق . ورد في ( 2 ) - مقايضة . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 72 . ونسخة نصيري ص 28 . ونسخة الآملي ص 49 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 74 . ونسخة الصالح ص 109 . ( 3 ) الزمر ، 69 . ( 4 ) الشعراء ، 100 و 101 .